علي الجارم / مصطفى أمين

307

النحو الواضح في قواعد اللغة العربية ( المرحلة الابتدائية )

البحث : تأمل المثالين الأولين من الأمثلة المتقدمة تجد أن الاسم الذي بعد الواو فيهما منصوب غير تابع لما قبله في الإعراب ، فما السبب في ذلك أليست الواو هنا واو العطف ؟ نعم الواو هنا غير عاطفة ؛ لأن العاطفة تقتضي اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في نسبة الحكم إليهما كما تقدم ، والاشتراك هنا غير موجود ؛ لأن السير لا يمكن أن يصدر من طلوع الفجر ، والحضور لا تصح نسبته إلى الغروب ، وإذا لم تكن هذه الواو عاطفة فما ذا تكون إذا ؟ إنا لو تدبرنا معنى المثالين لوجدنا الواو بمعنى « مع » في كلّ منهما ، فهي واو تفيد المصاحبة والمعية ، والاسم بعدها يكون منصوبا دائما على أنه مفعول معه . وإذا تأملت المثالين الثانيين وجدت هناك اشتراكا في الحكم بين الاسم الذي بعد الواو والاسم الذي قبلها ، ووجدت ثاني الاسمين تابعا لأولهما في إعرابه ، فالواو التي بينهما إذا هي واو العطف المعروفة لك ، ولا يمكن أن تكون واو المعية ؛ لأن كلّا من الفعلين تخاصم واشتراك لا يمكن صدوره من واحد . بل لا بد من صدوره من متعدد ، فلو كانت الواو للمعية لكان معنى ذلك أن الفعل الذي لا يصدر إلا من متعدد صادر من واحد ، وهذا غير معقول . وإذا تدبرت المثالين الأخيرين وجدت الفعل في كل منهما يصح أن يكون واقعا من الشخصين معا ، كما يصح أن يكون واقعا من أولهما بمصاحبة الثاني ، وعلى الوجه الأول تكون الواو عاطفة ، والاسم الثاني مرفوعا بالتبعية ، وعلى الثاني تكون الواو للمعية والاسم الثاني منصوبا على أنه مفعول معه . القواعد ( 171 ) واو العطف تفيد اشتراك ما قبلها وما بعدها في نسبة الحكم إليهما ، والاسم بعدها يكون تابعا لما قبله في إعرابه . ( 172 ) واو المعيّة لا تفيد اشتراك ما قبلها وما بعدها في الحكم بل تدلّ على المصاحبة ، والاسم بعدها يكون منصوبا دائما على أنه مفعول معه . ( 173 ) تتعيّن الواو للمعيّة إذا كان هناك مانع من العطف . ( 174 ) تتعيّن الواو للعطف بعد ما لا يتأتى وقوعه إلا من متعدّد . ( 175 ) إذا صحّ العطف ولم يجب جاز أن تكون الواو للعطف وأن تكون للمعيّة .